ابن الأثير
249
الكامل في التاريخ
على شهاب الدين ، وقطع خطبة خوارزم شاه ، وأرسل إلى ابن خرميل ، صاحب هراة ، بمثل ذلك ، وتهدّدهما بقصد بلادهما ، فخافهما الناس . ثمّ إنّ الدز أخرج جلال الدين ، صاحب باميان ، من أسره ، وسيّر معه خمسة آلاف فارس مع أي دكز التتر ، مملوك شهاب الدين ، إلى باميان ليعيدوه إلى ملكه ويزيلوا [ 1 ] ابن عمّه عنه ، وزوّجه ابنته ، وسار ومعه أي دكز ، فلمّا خلا به وبّخه على لبسه خلعة الدز وقال له : أنتم ما رضيتم [ أن ] تلبسوا خلعة غياث الدين ، وهو أكبر سنّا منكم ، وأشرف بيتا ، تلبس خلعة هذا المأبون ! يعني الدز ، ودعاه إلى العود معه إلى غزنة ، وأعلمه أنّ الأتراك كلّهم مجمعون على خلاف الدز . فلم يجبه إلى ذلك ، فقال أي دكز : فإنّني لا أسير معك ، وعاد إلى كابل ، وهي إقطاعه ، فلمّا وصل أي دكز إلى كابل لقيه رسول من قطب الدين أيبك إلى الدز يقبّح له فعله ، ويأمره بإقامة خطبة غياث الدين ، ويخبره أنّه قد خطب له في بلاده ، ويقول له إن لم يخطب له هو أيضا بغزنة ويعود إلى طاعته ، وإلّا قصده وحاربه . فلمّا علم أي دكز ذلك قويت نفسه على مخالفة الدز ، وصمّم العزم على قصد غزنة . ووصل أيضا رسول أيبك إلى غياث الدين بالهدايا والتحف ، ويشير عليه بإجابة خوارزم شاه إلى ما طلب الآن ، وعند الفراغ من أمر غزنة تسهل أمور خوارزم شاه وغيره ، وأنفذ له ذهبا عليه اسمه ، فكتب أي دكز إلى أيبك يعرّفه عصيان الدز على غياث الدين وما فعله في البلاد ، وأنّه على عزم مشاقّة [ 2 ] الدز ، وهو ينتظر أمره ، فأعاد أيبك جوابه يأمره بقصد غزنة ، فإن حصلت له القلعة أقام بها إلى أن يأتيه ، وإن لم تحصل له القلعة
--> [ 1 ] ويزيلون . [ 2 ] مشاققة .